الفيروز آبادي
40
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله : ( أَتى « 1 » أَمْرُ اللَّهِ ) إشارة إلى القيامة ، فذكره بأعمّ الألفاظ . ويقال : أمر القوم - مثال سمع - أي كثروا . وذلك لأنهم إذا كثروا صاروا ذا « 2 » أمير ، من حيث إنّه لا بدّ لهم من سائس يسوسهم . * * * والأمر ورد في نصّ التنزيل على ثمانية عشر وجها : الأول بمعنى الدّين والملّة ( حَتَّى جاءَ « 3 » الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ) أي دين اللّه ، ( فَتَقَطَّعُوا « 4 » أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) أي دينهم . الثاني : بمعنى الكتاب والمقالة ( إِذْ يَتَنازَعُونَ « 5 » بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) أي قولهم . الثالث : بمعنى وجوب العذاب والعقوبة : ( وَغِيضَ « 6 » الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) . الرابع : بمعنى إيجاد عيسى بكمال القدرة ( سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً ) « 7 » . الخامس : بمعنى القتل في المحاربة : ( لِيَقْضِيَ « 8 » اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) ( فَإِذا جاءَ « 9 » أَمْرُ اللَّهِ ) أي الحكم « 10 » بقتلهم .
--> ( 1 ) أول سورة النحل ( 2 ) كذا وهو هكذا في مفردات الراغب . والمناسب لقوله : « صاروا » أن يقول : « ذوى » والقوم اسم جمع يفرد في الحكم ويعود ، يقال القوم حاضر ( 3 ) الآية 48 سورة التوبة ( 4 ) الآية 53 سورة المؤمنون ( 5 ) الآية 21 سورة الكهف ( 6 ) الآية 44 سورة هود . وقوله ان الأمر في الآية وجوب العذاب يريد العذاب الواجب المقدر ( 7 ) الآية 35 سورة مريم . والأمر في الآية عام يدخل فيه ايجاد عيسى ولا يخص به . ولكنه يسير في هذه الأبواب على هذا النحو . فيأتي للعام فيخصصه بما نزل فيه أو ما سبق لأجله فليتنبه ( 8 ) الآية 44 سورة الأنفال ( 9 ) الآية 78 سورة غافر ( 10 ) الأولى تفسير أمر اللّه بنزول العذاب بهم ، كما جاء في الجلالين